محمد بن جرير الطبري

537

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلما صار في صحراء بين البزاق والقرية وافته خيل لبنى شيبان ، وقد كان فيمن أصاب سليمان بتلفخار سيد من سادات بنى شيبان ، فقتله وأسر ابنا له صغيرا ، وأخذ حجرا كانت تحته ، فانتهى خبره إلى عشيرته ، فعارضوا سليمان بهذه الصحراء في أربعمائة فارس وقد كان سليمان وجه إلى عمير بن عمار خليفته بالطف حين توجه إلى ابن حبيب ، فصار اليه ، فجعله دليلا لعلمه بتلك الطريق ، فلما رأى سليمان خيل بنى شيبان قدم أصحابه أجمعين الا عمير بن عمار فإنه انفرد ، فظفرت به بنو شيبان فقتلوه ، وحملوا رأسه ، وانصرفوا . وانتهى الخبر إلى الخبيث ، فعظم عليه قتل عمير ، وحمل سليمان إلى الخبيث ما كان أصاب من بلد محمد بن علي بن حبيب ، وذلك في آخر رجب من هذه السنة فلما كان في شعبان نهض سليمان في جمع من أصحابه ، حتى وافى قريه حسان ، وبها يومئذ قائد من قواد السلطان يقال له جيش ابن حمرتكين ، فأوقع به ، فاجفل عنه ، وظفر بالقرية فانتهبها ، واحرق فيها وأخذ خيلا ، وعاد إلى عسكره ثم خرج لعشر خلون من شعبان إلى الحوانيت ، واصعد الجبائي في السميريات إلى برمساور ، فوجد هنالك صلاغا فيها خيل من خيل جعلان ، كان أراد ان يوافى بها نهر ابان وقد كان خرج إلى ما هناك متصيدا ، فأوقع الجبائي بتلك الصلاغ ، فقتل من فيها ، وأخذ الخيل - وكانت اثنى عشر فرسا - وعاد إلى طهيثا ثم نهض سليمان إلى تل رمانا ، لثلاث بقين من شعبان فأوقع بها ، وجلا عنها أهلها ، وحاز ما مكان فيها ثم رجع إلى عسكره ، ونهض لعشر ليال خلون من شهر رمضان إلى الموضع المعروف بالجازره ، وأبا يومئذ هناك ، وجعلان بمازروان . وقد كان سليمان كتب إلى الخبيث في التوجيه اليه بالشذا ، فوجه اليه عشر شذوات ، مع رجل من أهل عبادان يقال له الصقر بن الحسين ، فلما وافى سليمان الصقر بالشذا اظهر انه يريد جعلان ، وبادرت الاخبار إلى جعلان